09‏/01‏/2014

التفكير و ما وراء التفكير


هذا هو بحثي الأول في مجال التفكير و ما وراء التفكير 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 الحوسنية،حنان.(2013).التفكير ومافوق التفكير.سلطنة عمان.جامعة نزوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



Nizwa logo
جامعة نزوى
قسم التربية والدراسات الإنسانية
علم نفس تربوي متقدم
EDPS616

التفكيــــر
و ما فوق التفكيـــــر


إعداد: حنان سعيد راشد الحوسنية (03638626)
إشراف: د. هدى أحمد الضوى
1


مقدمة
حظي موضوع التفكير بإهتمام العديد من الباحثين والتربويين والمربين، حتى بات من أكثر موضوعات علم النفس التربوي دراسة وبحثا. ولقد عنيت جميع المدارس الفلسفية والفكرية والتربوية بتنمية الفكر والتفكير وذلك لكي يصبح الفرد أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات والمشكلات التي تعترض سبيله، في جميع مناحي الحياة، سواء كانت إجتماعية، إقتصادية، تربوية، أخلاقية و غيرها. إن التفكير ليس حكرا على أصحاب القدرات العقلية العليا أو أصحاب المواهب، إنما هو نمط حياة و تراكم خبرات و مهارات تتطلب إعمال العقل بإستمرار. وعلم التفكير كغيره من العلوم الإنسانية له مفاهيم، مستويات، مهارات، خصائص، برامج،مكونات، معوقات، مجالات، قواعد، أدوات، أساليب و إستراتيجيات. وهناك فرق بين التفكير ومهارات التفكير، فالكل يقرأ، لكن كيف يقرأ؟ وما مستوى قراءته؟ وما مداه في القراءة؟ و ما جودة قراءته؟ نعم، كلنا نفكر، لكن كيف نفكر؟ و ما مدى صحة تفكيرنا؟ فالتفكير من وجهة نظري الشخصية عملية معقدة، قد تكون منظمة و قد تكون غير منظمة، تستدعي حلا لمشكلة ما أو موقف ما. والتفكير قد يكون صحيحا أو غير صحيح، وقد يكون إيجابيا أو سلبيا. فالشخص الذي يفكر بطريقة صحيحة لن يضع المزيد من السكر في القهوة قبل أن يتذوقها، بينما نجد أن من يفكر بأسلوب غير صحيح سيبادر بوضع السكر قبل التذوق. أيضا من يفكر بطريقة إيجابية سيجد حلا لكل مشكلة، أما من يفكر بطريقة سلبية سيجد مشكلة في كل حل. ومن الممكن تعليم التفكير لطلاب المدرس بتزويدهم بالفرص الملائمة لممارسته، أما مهارات التفكير فيمكن تعليمها بتعليم الطلاب كيف و لماذا في كل المواقف التي يتعرضون لها، فبتعلم مهارات التفكير ينمو ويتطور التفكير نفسه. ولا ننسى أن مجموعة مهارات التفكير وإستخدامها و ممارستها في المواقف ينتج عنه ما يسمى بالذكاء. ومن هذا المنطلق سأسلط بعض الضوء على أهم الموضوعات في هذا المجال، راجية التوفيق و الإفادة للمتصفح والقارئ و الباحث إن شاء الله.

2


التفكير وما فوق التفكير كمفهوم
يعد مفهوم ماوراء المعرفة من أكثر موضوعات علم النفس التربوي والمعرفي حداثة، وإثارة للبحث، وكما يشير جارمان وفافريك فإن هذا المفهوم يعود إلى أصول علم النفس،  ويشتمل التفكير ماوراء المعرفي على التخطيط قبل الإنهماك في العمل، وتنظيم الإنسان لتفكيره أثناء تأديته للعمل، ومن ثم تقييم أدائه بإكتمال العمل المطلوب. إن ماوراء المعرفة هي التفكير في التفكير، أو معرفة المعرفة، أو المعرفة حول ظواهر المعرفة، أو هي القدرة على فهم ومراقبة الأفكار الخاصة بالفرد، والفرضيات والمضامين التي تتضمنها نشاطاته. و التفكير بشكل عام، عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية، التي يقوم بها الدماغ، عند تعرضه لمثير من أي نوع، ( مسموع، مرئي، مشموم، متذوق و ملموس ) أو غير ذلك، بحثا عن معنى لذلك المثير. والتفكير الجيد عبارة عن مجموعة من مهارات التفكير الإبتكاري و الناقد التي تتم تنميتها بفعالية (إبراهيم،2005،ص311).
أما ما فوق التفكير، فيما يسمى بما وراء التفكير أو ما وراء المعرفة فهو الوعي و الضبط والتحكم في عمليات الفرد المعرفية. و هو وعي الفرد بالإجراءات المختلفة التي يقوم بها للوصول إلى أهدافه وقدرته على تجنيد هذا الوعي في التحكم في عملية التعلم (عبدالواحد،2010،ص431).
أهمية التفكير و ما وراء المعرفة
إن لتعلم التفكير و ما وراء المعرفة أهمية قصوى في مجال التعلم والعمل، فهي تجعل لدى الفرد القدرة على عزو نجاح تعلمه إلى ذاته، كما تزيد من ثقته بقدراته، وتتيح له الفرصة للإستخدام المدروس للمهارات لتحسين أدائه ومساعدته على نقل المهمات إلى خبرات أخرى، إضافة إلى تغيير موقعه أثناء العمل كما تزوده بمفتاح لتحسين تكيفه وتنظيم سلوكه، وبناء وعي يتعلق بنمو الإستراتيجية من خلال تحليل المهمة وإصدار الأحكام. أيضا،

3


التفكير ضرورة ملحة كما يصوها القرآن الكريم، من عدة جوانب
1ـ حاجة الإنسان للشعور بالأمن و التوافق النفسي.
2ـإشباع الحاجة إلى الإستطلاع و الرغبة في معرفة المزيد من الحقائق و المعلومات عن جوانب الحياة المتعددة في الماضي و الحاضر والمستقبل.
3ـ يثني القرآن الكريم على صاحب التفكير وتحصيل العلم والمعرفة حيث يقول:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب" (الزمر9)
4ـ أطلق القرآن الكريم الحرية للعقل البشري في التفكير الناقد، ليصل الإنسان بنفسه إلى الحقيقة.
5ـ ينمي القرآن الكريم قابلية الفرد المسلم على التفكير و التفتح الذهني و عدم الإنغلاق، "وأمرهم شورى بينهم" (الشورى38). وهكذا فإن للتفكير أهميته البالغة في كل جوانب الحياة على إختلاف مجالاتها و قضاياها (الكبيسي،2006،ص13)
وتعتمد عملية التفكير على إنتقاء مظاهر معينة يتم إتخاذها لنمط يطبق على الأشياء بعد تحديد صفاتها المشتركة، كذلك لابد من تأكيد عملية التفكير بمنطقية وتوليد الأفكار بطرق إبداعية. كما يعتمد أيضا على الخبرات الإنسانية السابقة والتكامل بينها وبين المستجدات، وتحديد ما إذا كانت نتائج التفكير مؤكدة أم لا، و التدريب على الدقة والمنطق إلى أقصى حد، أيضا لابد من التحرر من قيود بعض الكلمات والألفاظ غامضة المعاني و التعبير عنها بطريقة صحيحة. كما تعتمد عملية التفكير على الإبداع حيث الجمال و الأناقة والنظام في تحقيق الأهداف، حيث تسهم عملية التفكير في تقديم الأساس القوي في فهم الأحداث، تحليل الوقائع، فهم قوام الحياة كفن إنساني رائع، إدراك معنى و دلالة للعمليات الواجب القيام بها والتأكد من دقة النتائج، صحتها، سرعتها و عموميتها (عزيز،2006،ص69).


4


و لحدوث تفكير جيد لابد من
·       إتساع التفكير و المغامرة، حيث تفتح الذهن و إكتشاف البدائل و تكوين وجهات نظر خاصة
·       تدعيم حب الإستطلاع الواعي، حيث إثارة التساؤل والعمل بأسلوب حل المشكلات
·       الوضوح والسعي للفهم والبحث عن العلاقات والمتغيرات
·       التخطيط الإستراتيجي، حيث صياغة الأهداف و وضع الخطط و التصورات
·       الحرص الواعي، حيث الإصرار على الإدراك و التنظيم والتمكن والإنتباه للأخطاء المحتملة
·       البحث و تقويم الأسباب، حيث إبراز التساؤلات و ضبط خطوات العملو تقويم الأدلة
·       إدراك ما وراء المعرفة، حيث الوعي و التحكم بالأفكار و الإنتباه لتعقد مواقف التفكير و القدرة على التحكم في العمليات الدقيقة (عزيز،2005،ص312).
أنواع التفكير
إن التفكير ملك لأي إنسان وليس بمقدور كائنا من كان أن يمنعنا من التفكير في أي شيء نريد في أي وقت نشاء حيث أن حرية التفكير مكفولة للجميع و علينا أن نختار، إما أن نمارس التفكير أو لا، على إختلاف أنواع التفكير (عزيز،2006،ص112).
إتفق علماء النفس المعرفيون على وجود ثلاثة أنواع رئيسة للتفكير هي التفكير الناقد، التفكير الإبداعي، حل المشكلات و إتخاذ القرار (الكبيسي،2006،ص149).
مكونات ما وراء المعرفة
يعد الوعي بعمليات التفكير هو المكون الأساسي الأهم في ما وراء المعرفة. يشمل هذا الوعي كل من الطرق التقليدية التي يتعرض لها الفرد للقيام بهمة ما، والطرق البديلة التي قد يتعرضون لها للقيام بنفس المهمة.

5


وهناك مكونين رئيسين لما وراء المعرفة
1ـ معرفة ما وراء المعرفة، حيث المعرفة المكتسبة المرتبطة للأشياء السيكولوجية.
2ـ خبرة ما وراء المعرفة، حيث الخبرات المعرفية المرتبطة بالسلوك (عبدالواحد،2010،ص205).
خصائص ما وراء المعرفة
حسب فلافيل فإن أهم خصائص ما وراء المعرفة
1ـ أن معظمها تفسيرية، توضيحية و إجرائية.
2ـ أن إكتساب ما وراء المعرفة يحدث بصورة بطيئة و يزداد مع تقدم سنوات الخبرة في المجال المعرفي.
أهم معوقات عملية التفكير
1ـ العوامل الإنفعالية و الوجدانية، حيث الرغبة و المزاج.
2ـ إنتقاء المعلومات و الإستنتاجات، حيث إنتقاء ما يؤيد وجهة نظر المفكر وتجاهل الباقي.
3ـ المعلومات الخاطئة.
4ـ التقبل السلبي لآراء السلطة.
5ـ الأخطاء المنطقية، حيث التسرع في الإنتقال بين المعلومات (الطيب،2006،ص32)






6


الخاتمة
إن التفكير بكافة، أشكاله، أنواعه، مكوناته، مجالاته، مزاياه، معاييره و مهاراته من المفاهيم الأكثر تعقيدا و غموضا رغم كثرة ممارسته. لكنه في المقابل، عملية أو قدرة يمكن تعلمها و إكتسابها. وأن فهم التفكير يستقى من 4 مصادر مهمة، هي الفلسفة، علم النفس، علم الأعصاب و الفكر الإسلامي.  إن تعليم التفكير هو في الحقيقة تعليم كيفية التفكير بطريقة واعية و مقصودة. و للوصول إلى هذا الهدف يتوجب على التربويين إعادة توجيه الأفراد نحو الآليات الفكرية التي يستعملونها، و لفت نظرهم للأسباب التي إستدعت ذلك، حتى يتم التنظيم الذاتى للعملية الذهنية من خلال الخطط و ضبط التفكير، مما ينتج عنه تنظيم المعرفة والخبرات المختلفة، وبالتالى تنظيم الأداءات والسلوكيات وردود الأفعال تجاه الآخرين. إلى هنا أصل إلى ختام تقريري المتواضع عن التفكير، راجية من الله أن أكون قد وفقت في طرحي، وأن أفيد القارئ و الباحث بما قدمت حوا التفكير و ما وراء التفكير.








7


المحتوى
م
الموضوع
             رقم الصفحة
1
عنوان البحث
1
2
مقدمة
2
3
التفكير و ما فوق التفكير كمفهوم
3
4
أهمية التفكير
3 ـ 4
5
أنواع التفكير
5
6
مكونات التفكير
5 ـ 6
7
خصائص ما وراء التفكير
6
8
أهم معوقات التفكير
6
9
الخاتمة
7
10
المحتوى
8
11
المراجع
9








8


المراجع
1ـ الخزامى،عبدالحكم.(2006).الإبتكار في التعليم و التعلم دليل إرشادي للمدرسين و مسؤولي التربية و التعليم.القاهرة:دار الفجر للنشر والتوزيع.
2ـ الطيب،عصام.(2006).أساليب التفكير نظريات و دراسات و بحوث معاصرة.القاهرة:عالم الكتب.
3ـ عبدالواحد،سليمان.(2010).المرجع في علم النفس المعرفي العقل البشري و تجهيز و معالجة المعلومات.القاهرة:دار الكتاب الحديث.
4ـ عزيز،مجدي.(2005).سلسلة التفكير والتعليم والتعلم.القاهرة:عالم الكتب.
5ـ عزيز،مجدي.(2006).سلسلة التفكير والتعليم والتعلم تنمية تفكير المعلمين والمتعلمين ضرورة تربوية في عصر المعلومات.القاهرة:عالم الكتب.
6ـ الكبيسي،عبدالواحد.(2006).دعوة للتفكير من خلال القرآن الكريم.عمّان:ديبونو للطباعة والنشر والتوزيع.
7ـ معمار،صلاح.(2012).علم التفكير.ط2.عمّان:ديبونو للطباعة والنشر والتوزيع.






9

ليست هناك تعليقات:

أ هلا بكم.. عودوا مجددا.. صباح جميل .. صباح الخميس الونيس.. صباح الحنان